الفتوى رقم (12593)

س: كيف يتخلص المسلم من إثم الهجران والقطيعة إذا تخاصم مع أخيه المسلم، هل يكفي بأن يسلم عليه؟ وإذا لم يرد الآخر عليه السلام هل يكون الأول قد برأت ذمته من الهجران؟ لو ظلم وآذى إنسان مسلم أخاه المسلم بالقول أو الفعل فماذا يفعل المعتدى عليه حتى لا يكون بينهما قطيعة، وهل يذهب إلى المعتدي ويكلمه حتى لو ظن هذا أنه ضعف منه، وقد يتمادى في إيذائه، ما العمل؟ أفيدونا جزاكم الله خير الجزاء.

ج: أولا: أمر الشرع المطهر بغرس المحبة بين المسلمين، وحثهم على التواد والتراحم والتواصل بينهم حتى تستقيم أمورهم، وتصفو نفوسهم، ويكونوا يدا واحدة على من سواهم، وقد حذرهم من العداوة والبغضاء، كما نهاهم عن الهجران والقطعة بينهم، وجعل الهجر ما فوق الثلاث محرما، ففي (الصحيحين) وغيرهما عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام (1) » ، وفي (سنن الترمذي) عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إياكم وسوء ذات البين فإنها الحالقة (2) » أي: تحلق الدين.

ثانيا: الواجب على المسلم إذا وقع بينه وبن أخيه شحناء: أن يذهب إليه، ويسلم عليه، ويتلطف له في إصلاح ذات بينهما، فإن في ذلك- أجرا عظيما، وسلامة من الإثم، فقد أخرج أبو داود عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يكون لمسلم أن يهجر مسلما فوق ثلاثة، فإذا لقيه سلم عليه ثلاث مرات، كل ذلك لا يرد عليه فقد باء بإثمه (1) » وفي (صحيح مسلم) وغيره، عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «تعرض الأعمال في كل خميس واثنين، فيغفر الله عز وجل في ذلك اليوم لكل امرئ لا يشرك بالله شيئا، إلا امرءا كانت بينه وبين أخيه شحناء، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا (2) » وإذا غلب على ظن المعتدى عليه بالسب والإيذاء أن مصالحة المعتدي تزيد في شره- وأذاه تركه اتقاء فحشه، وحفظا لكرامته، وبعدا عن الشر ودواعيه.

ثالثا: ينبغي للمسلمين أن يسعوا لإصلاح ذات البين، لا سيما بين المتخاصمين، فيرغبوهم في الصلح ويبينوا لهم فضل العفو، وما فيه من الثواب الجزيل، قال تعالى: {فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ} (3)

وفي (سنن الترمذي وأبي داود) عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى، قال: صلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة (1) »

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم (13066) .

س: أنا طالب بالصف الثالث الثانوي، متدين، وأنضم إلى إحدى الجماعات الإسلامية في المحافظة التي أسكن فيها، وأنا أصوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع، كان لي ثلاثة أصحاب أحب إلى قلبي من أخي، وكنت أقضي معهم معظم وقتي كله، ولكن حدث بيني وبينهم خلاف على شيء تافه، وأنا لا أكلمهم قرابة سنة، وهذا

الموضوع يؤلمني كثيرا، وكلما أردت أن أصالحهم كان الشيطان واقفا كالحائط في وجهي، فماذا أفعل حتى ينزاح هذا الشيطان عني، ويتقبل الله سبحانه وتعالى عملي، وهل أعمالي مقبولة عند الله أم لا؟

ج: يجب عليك ترك هجر إخوانك، لأنه لا يحل للمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا لقيتهم فابدأهم بالسلام، فإنه سبب لتأليف القلوب وجمعها على المحبة، والهجر بين المسلمين سبب للقطيعة، وطريق إلى الشحناء والبغضاء، كما أنه يغفر لكل مسلم عند عرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، إلا من كان بينه وبين أخيه شحناء، فيقول الله سبحانه: «اتركوا هذين حتى يصطلحا (1) » رواه مسلم.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

السؤال الثاني من الفتوى رقم (6411)

س 2: إذا تشاجرت المرأة مع زوجها وتهاجرا أكثر من ثلاثة أيام، فهل عليهما في ذلك شيء؟

ج 2: لا يجوز للمسلم أن يهجر أخاه المسلم فوق ثلاث، إلا لموجب شرعي، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، وعليهما أن يتراجعا عن الهجر، وخيرهما من بدأ الآخر بالوصال.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الفتوى رقم (14499)

س: أنا وشقيقي الذي يصغرني بأربع سنوات في خصام دائم، وذلك أنه عاق لوالديه، يرفع صوته على صوتهما ويسبهما، وقد سولت له نفسه الشريرة فدفع والده حتى ألقاه أرضا. لهذا أنا لا أكلمه وأحتقره في نفسي، وأتمنى له الموت.

سؤالي: هل أدخل أنا وهو في حكم أولئك الذين لا تعرض أعمالهم على الله كل اثنين وخميس؟

ج: الواجب عليك مناصحة أخيك الأصغر وتحذيره من عقوق الوالدين بالكلام اللين والقول الحسن، مع انتهاز الفرصة المناسبة، ويحسن إهداء بعض الكتيبات الصغيرة أو الأشرطة التي تتحدث عن فضل بر الوالدين وعقوبة العاق؛ لعل الله أن يهديه ويصلح شأن الجميع.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح البخاري الأدب (6077) ، صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2560) ، سنن الترمذي البر والصلة (1932) ، سنن أبو داود الأدب (4911) ، مسند أحمد بن حنبل (5/422) ، موطأ مالك الجامع (1682) .

(2) (سنن الترمذي) 4 / 663 برقم (2508)

(1) صحيح البخاري الأدب (6075) ، سنن أبو داود الأدب (4913) ، مسند أحمد بن حنبل (4/328) .

(2) مالك في (الموطأ) 2 / 908، وأحمد 2 / 268، 329، 389، 400، 465، والبخاري في (الأدب المفرد) ص / 148-149، برقم (411) ، ومسلم 4 / 1987 - 1988 برقم (2565) ، وأبو داود 5 / 216 برقم (4916) ، والترمذي 4 / 373 برقم (2023) ، وابن ماجه 1 / 553 برقم (1740)

(3) سورة الشورى الآية 40

(1) رواه من حديث أبي الدرداء رضي الله عنه: أحمد 6 / 444-445، والبخاري في (الأدب المفرد) ص / 142 برقم (391) ، وأبو داود 5 / 218 برقم (4919) ، والترمذي 4 / 663 برقم (2509) ، وابن حبان 11 / 489 برقم (5092) ، والطبراني في (مكارم الأخلاق) ص / 64، برقم (75) ، وهناد في (الزهد) 2 / 611 برقم (1310) ، والبيهقي في (الشعب) 20 / 219 برقم (10578) ، وفي (الآداب) ص / 52 برقم (120) ، والبغوي 13 / 116 برقم (3538)

(1) صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2565) ، سنن الترمذي البر والصلة (2023) ، سنن أبو داود الأدب (4916) ، سنن ابن ماجه الصيام (1740) ، مسند أحمد بن حنبل (2/389) ، موطأ مالك الجامع (1686) ، سنن الدارمي الصوم (1751) .