الفتوى رقم (20477)
س: كنا في مجلس وصاحب الدار يرحب بضيوفه بالعبارة التالية: (الله والنبي محييكم، الله والنبي يحييكم) ويكرر هذه العبارة مرات عديدة، اعترض عليه أحد الحضور وقال: هذه العبارة لا تنبغي، وهي من تحيات بعض الفرق الضالة.
آمل من فضيلتكم التكرم بتوضيح الحكم في قول هذه العبارة، بالتفصيل وبالأدلة الشرعية، ليستفيد الجميع.
ج: ترحيب الإنسان بضيوفه ودعائه لهم بالعبارة المذكورة في السؤال هي مما تعودها بعض الناس، والمحذور فيها إتيانه بالنبي في دعائه أن يحييه، والنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته لا يملك ذلك، والوارد في حقه - صلى الله عليه وسلم - أن الله يرد له روحه عندما يصلى ويسلم عليه فيرد على ذلك، فالتحية لا تكون إلا من قبل الحي لا الميت، ولو اقتصر على قوله: (الله يحييكم) ، أو نحو ذلك مما لا محذور فيه لكان أولى وأسلم، فالله سبحانه حيا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته بالصلاة والسلام عليهم، قال تعالى: {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ} (1) إلى قوله: {تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ} (2) الآية والصلاة من الله على العبد هي: رحمته له وبركته لديه، وثناؤه على العبد عند الملائكة. والسلام هو تحية المؤمنين بينهم في الدنيا، وفي جنته يحيي بعضهم بعضا بالسلام، وقال ابن كثير في تفسيره: الظاهر أن المراد والله أعلم: تحيتهم أي: من الله تعالى، يوم يلقونه سلام أي: يوم يسلم عليهم، كما قال الله عز وجل: {سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ} (3) وقال القرطبي: وقيل: هذه التحية من الله تعالى، والمعنى: فيسلمهم من
الآفات، أو: يبشرهم بالأمن من المخافات.
وعلى ذلك فإنه يجوز للإنسان أن يقول لأخيه المسلم: الله يحييك، أو: الله يحييكم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة الأحزاب الآية 43
(2) سورة الأحزاب الآية 44
(3) سورة يس الآية 58