الفتوى رقم (20716)

س: يرد على ألسنة بعض الأئمة والخطباء في مستهل خطبهم، وبعد حمد الله والثناء عليه قولهم هذه العبارة، وهي: " في السماء ملكك، وفي الأرض سلطانك، وفي البحر عظمتك "، والسؤال الذي يطرح هنا هو: هل ورد نص شرعي من السنة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن أحد من صحابته الكرام بهذا الدعاء، وإن كان لم يرد فألا تدل هذه العبارة على تخصيص ملك الله عز وجل في السماء فقط؟ علما بأن

ملك الله لكل شيء، يقول تعالى: {وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} (1) نرجو يا سماحة الشيخ توضيح هذه المسألة لنا.

ج: حمد الله والثناء عليه بما هو أهله في خطبة الجمعة إنما يكون بما ثبت في كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم، وما لا محذور فيه شرعا من مطلق المحامد والثناء على الله تعالى، أما العبارة المذكورة في السؤال فتركها أولى؛ لأن فيها إيهاما، فقد يظن منها البعض تخصيص الملك بالسماء فقط، أو السلطان بالأرض فقط، وهكذا.

وعظمة الله وملكه وسلطانه وقهره عام في جميع خلقه، فمن تأمل جميع ما خلقه الله أدرك عظمة الله، وملكه لذلك، وسعة سلطانه، وقهره لجميع خلقه، قال الله تعالى: {لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ} (2) وقال تعالى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} (3) {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} (4) وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} (5) وقال تعالى: {وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} (6)

وقال سبحانه: {لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} (1)

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة المائدة الآية 17

(2) سورة غافر الآية 57

(3) سورة الذاريات الآية 20

(4) سورة الذاريات الآية 21

(5) سورة الأعراف الآية 185

(6) سورة البقرة الآية 255

(1) سورة المائدة الآية 120