الفتوى رقم (19592)
س: يوجد في مدينة (البدع) بمنطقة تبوك آثار قديمة ومساكن منحوتة في الجبال، ويذكر بعض الناس أن هذه مساكن قوم شعيب - عليه السلام -، والسؤال: هل ثبت أن هذه هي مساكن قوم شعيب - عليه السلام -، أم لم يثبت ذلك؟ وما حكم زيارة تلك الآثار لمن كان قصده الفرجة والاطلاع، ولمن كان قصده الاعتبار والاتعاظ؟
ج: اشتهر عند الإخباريين: أن منازل (مدين) الذين بعث فيهم نبي الله شعيب - عليه الصلاة والسلام - هي في الجهة الشمالية الغربية من جزيرة العرب، والتي تسمى الآن: (البدع) وما حولها، والله أعلم بحقيقة الحال، وإذا صح ذلك فإنه لا يجوز زيارة هذه الأماكن لقصد الفرجة والاطلاع؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مر بالحجر - وهي: منازل ثمود - قال: «لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم إلا أن تكونوا باكين (1) » ثم قنع رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي. رواه البخاري في (صحيحه) عن ابن عمر - رضي الله عنهما -. وفي رواية له أيضا: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن
تكونوا باكين أن يصيبكم مثل ما أصابهم (1) » .
قال ابن القيم - رحمه الله تعالى - في أثناء ذكره للفوائد والأحكام المستنبطة من غزوة تبوك: (ومنها: أن من مر بديار المغضوب عليهم والمعذبين لا ينبغي له أن يدخلها، ولا يقيم بها، بل يسرع السير، ويتقنع بثوبه حتى يجاوزها، ولا يدخل عليهم إلا باكيا معتبرا، ومن هذا إسراع النبي - صلى الله عليه وسلم - السير في وادي محسر بين منى ومزدلفة، فإنه المكان الذي أهلك الله فيه الفيل وأصحابه) (زاد المعاد 3 \ 560) . وقال الحافظ ابن حجر - رحمه الله تعالى - في صدد شرحه للحديث السابق: (وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم، وإن كان السبب ورد فيهم) (فتح الباري 6 \ 380) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل شيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (3380) ، صحيح مسلم الزهد والرقائق (2980) ، مسند أحمد بن حنبل (2/66) .
(1) صحيح البخاري المغازي (4420) ، صحيح مسلم الزهد والرقائق (2980) ، مسند أحمد بن حنبل (2/117) .