السؤال الثالث والرابع من الفتوى رقم (18648)

س 3: هل كان يسكن الأرض قبل خلق أبينا آدم - عليه السلام -أحد، أم كان هو أول المخلوقات؟

ج 3: لا نعلم دليلا من الكتاب أو السنة يدل على أن الأرض كانت مسكونة قبل آدم - عليه السلام -، غير أنه جاء عن بعض السلف، أن الجن كانوا هم سكان الأرض، قبل خلق آدم - عليه السلام -، فلعل ذلك مأخوذ من أهل الكتاب. والله أعلم.

وقد بسط القول في ذلك الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في (تفسيره) عند قوله تعالى من سورة البقرة: {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} (1) فارجع إليه.

س 4: عندما وضع سيدنا إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - أول حجر لبناء الكعبة، هل كانت معمورة من قبل وهدمت، أم هو أول بان لها؟

ج 4: لا نعلم دليلا صريحا من الكتاب أو السنة يدل على أن

الكعبة كانت مبنية قبل إبراهيم - عليه السلام -، لكن جاءت آثار عن بعض السلف متلقاة عن بني إسرائيل، أن الكعبة كانت مبنية منذ عهد آدم - عليه السلام -، ثم تهدمت بعد ذلك حتى بناها إبراهيم - عليه السلام - بأمر ربه تعالى. قال الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تاريخه (البداية والنهاية) ما نصه:

ولم يجئ في خبر صحيح عن معصوم أن البيت كان مبنيا قبل الخليل - عليه السلام -، ومن تمسك في هذا بقوله: {مَكَانَ الْبَيْتِ} (1) فليس بناهض ولا ظاهر؛ لأن المراد: مكانه المقدر في علم الله، المقرر في قدرته، المعظم عند الأنبياء موضعه، من لدن آدم إلى زمان إبراهيم.

وقد ذكرنا أن آدم نصب عليه قبة، وأن الملائكة قالوا له: قد طفنا قبلك بهذا البيت، وأن السفينة طافت به أربعين يوما أو نحو ذلك، ولكن كل هذه الأخبار عن بني إسرائيل، وقد قررنا أنها لا تصدق ولا تكذب، فلا يحتج بها، فأما إن ردها الحق فهي مردودة. انتهى.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة البقرة الآية 30

(1) سورة الحج الآية 26