الفتوى رقم (189) :

س: ما حكم السجود على المقابر والذبح عليها؟ (1) .

ج: السجود على المقابر والذبح عليها وثنية جاهلية، وشرك أكبر، فإن كلا منهما عبادة، والعبادة لا تكون إلا لله وحده، فمن صرفها لغير الله فهو مشرك، قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (1) {لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (2) وقال الله تعالى: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ} (3) {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} (4) إلى غير هذا من الآيات الدالة على أن السجود والذبح عبادة، وأن صرفهما لغير الله شرك أكبر، ولا شك أن قصد الإنسان إلى المقابر للسجود عليها أو الذبح عندها إنما هو لإعظامها وإجلالها بالسجود وبالقرابين التي تذبح أو تنحر عندها، وروى مسلم في حديث طويل في باب تحريم الذبح لغير الله تعالى ولعن فاعله، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال فيه: حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم بأربع كلمات: «لعن الله من ذبح لغير الله، لعن الله من لعن والديه، لعن الله من آوى محدثا، لعن الله من غير منار الأرض (5) » وروى أبو داود في سننه من طريق ثابت بن الضحاك رضي الله عنه قال: «نذر رجل أن ينحر إبلا ببوانة، فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ، قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا، فقال

رسول الله صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله ولا في ما لا يملك ابن آدم (1) » فدل ما ذكر على لعن من ذبح لغير الله، وفي تحريم الذبح في مكان يعظم فيه غير الله من وثن أو قبر أو مكان فيه اجتماع لأهل الجاهلية اعتادوه وإن قصد بذلك وجه الله.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) انظر (الغلو في القبور) .

(1) سورة الأنعام الآية 162

(2) سورة الأنعام الآية 163

(3) سورة الكوثر الآية 1

(4) سورة الكوثر الآية 2

(5) انظر الفتوى (5476) (الاستعانة والدعاء) ص (139) .

(1) رواه الإمام أحمد (4 / 64) و (5 / 376) و (6 / 366) ، وأبو داود (3 / 607) ، وابن ماجه (1 / 688) .