صفحة فارغة
الإرادة والمشيئة
السؤال التاسع من الفتوى رقم (4476)
س9 علمنا أن العبادة من الإرادة، لولا الإرادة لما قدر العابد عبادته، وكذلك العصاة من الإرادة لولا الإرادة لما قدر العاصي عصاته ولم يجازي الله العابد مع أن عبادته من الإرادة لولاها ما قدر العبادة، ولم يعذب الله العاصي بعصاته مع أن العصاة من الإرادة لولاها لما قدر العصاة مع أنه تعالى ليس بظلام للعبيد؟
ج9 الأصل في هذا الباب أن الله جل وعلا هو المتصرف في خلقه لا يسأل عما يفعل وهم يسئلون، وهو جل وعلا له الخلق والأمر، والعبد له إرادة ومشيئة ولكن مشيئته مرتبطة بمشيئة الله، قال تعالى: {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ} (1) وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (2) والله جل وعلا بين طريق الخير وأمر به وبين طريق الشر ونهى عنه، وجعل في العبد اختيارا وعقلا يميز به بين الخير والشر، والعبد هو الذي يختار لنفسه ما يشاء من الطريقين، قال تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا} (3)
وقال تعالى: {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} (1) والخير الذي يصيب العبد من الله، والسيئة التي تصيب العبد من نفسه قال تعالى: {مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} (2) .
ومما تقدم تعلم أن العبادة التي تقع من العبد ويثيبه الله عليها من فضل الله على العبد وهي حاصلة بإرادته واختياره، وأن المعصية التي تقع من العبد هي واقعة من نفس العبد وبإرادته واختياره، وعقوبة الله للعبد على هذه المعصية هي واقعة بسبب من العبد؛ لأنه باشرها، وقد عامله الله بعدله في ذلك، وكلتاهما وقعتا من العبد بمشيئة الله وقدره السابق، وله في ذلك الحكمة البالغة، وقد أوضح ذلك سبحانه بقوله: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} (3) الآية.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
فتوى رقم (8841)
س أرجو من فضيلتكم المحترمة أن تبينوا لنا هذه الكلمات التي قرأناها في كتاب [فتح المجيد] الصفحة 15 من أول الكتاب (قال الشارح فبين الإرادة الشرعية والدينية والإرادة الكونية القدرية عموم وخصوص مطلقا) إلخ فما معنى ذلك -وجزاكم الله عنا وعن الإسلام والمسلمين خيرا؟
ج إن الإرادة الكونية القدرية أعم مطلقا فتشمل الإرادة الدينية والإرادة القدرية.
وأما الإرادة الدينية الشرعية فهي أخص مطلقا، فكل مطيع قد اجتمعت فيه إرادتان الشرعية والقدرية، أما الكافر والعاصي فقد انتفت منه الإرادة الشرعية في أعماله المخالفة للشرع.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤالان الأول والثاني من الفتوى رقم (6872)
س1 هل يمكن لأمة مهما بلغت أن تدمر أحدا ما لم يشأ الله ذلك؟
ج1 لا تستطيع أمة مهما بلغت من القوة أن تدمر أحدا إلا إذا شاء الله ذلك، فلا يقع شيء في الكون إلا بإذنه وإرادته تعالى،
كما قال في محكم التنزيل {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا} (1) وقال تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ} (2)
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
س2 هل يأثم إنسان إذا نسب إلى إنسان آخر كبير أو صغير صفة من الصفات الخاصة بالله تعالى؟
ج2 ليس لأحد أن يصف المخلوق بصفة لا تليق إلا بالله كالخلاق والرزاق والفعال لما يريد ونحو ذلك، أما الصفات المشتركة بين الله وخلقه كالسميع والبصير والعزيز والقدير فلا بأس بذلك مع الإيمان بأن صفة الله جل وعلا لا تشابه صفات المخلوقين في الحقيقة والمعنى وإن اشتركا في اللفظ، وأصل المعنى في الذهن، وقد أجمع أهل السنة والجماعة وهم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأتباعهم بإحسان على أن القول في الصفات كالقول في الذات، فكما أن ذات الله سبحانه حق لا تشبه الذوات فهكذا صفاته ثابتة له على الوجه اللائق به ولا تشبه صفات المخلوقين.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة التكوير الآية 28
(2) سورة التكوير الآية 29
(3) سورة الإنسان الآية 3
(1) سورة البلد الآية 10
(2) سورة النساء الآية 79
(3) سورة النساء الآية 78
(1) سورة الإنسان الآية 30
(2) سورة التكوير الآية 29