س3: هل يصح الاستدلال على من فرق بين الحلف بالذوات والمعاني بقوله عليه الصلاة والسلام: «من حلف بالأمانة فليس منا (1) » ؟ وما درجة الحديث؟ وما حكم صاحب هذه المقالة؟ وما حكم الداعية إليها؟

هل يمكن اعتبار كون الرجل يحلف على شيء بالله كاذبا، وبغيره سبحانه صادقا، ضابطا في اعتباره أقسم بغير الله على وجه التعظيم؟

ج 3: الحلف بالذوات كأن تقول: والنبي أو وفلان. والحلف بالمعاني كقولك: والأمانة أو وشرفي، لا فرق بينهما، فكل ذلك داخل في عموم الحلف بغير الله، والحديث المذكور في السؤال «من حلف بالأمانة فليس منا (2) » فهو ينص على تحريم الحلف بالمعاني، كالأمانة ونحوها، ويفهم منه تحريم الحلف بالذوات؛ لأنه حلف بغير الله، ويدل لتحريم الحلف بالذوات ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لا تحلفوا بآبائكم (3) » متفق عليه، وحديث: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (4) » رواه أبو داود والترمذي بإسناد صحيح، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من حلف بشيء دون الله فقد أشرك (5) » رواه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث عمر رضي الله عنه.

والداعي إلى التفريق بين الحلف بالأمانة وبين الحلف بالذوات في جواز الحلف بالذوات تصوره غير صحيح، ومقالته خاطئة غير مقبولة، والأحاديث الواردة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في تحريم الحلف بالآباء ونحوها، وتحريم الحلف بغير الله مطلقا ترد عليه.

أما الحالف بالله وهو كاذب فخطؤه من حيث كذبه في حلفه، حيث إنه عظم الله على خلاف الواقع، والكذب من كبائر الذنوب.

أما الحلف بغير الله وإن كان صادقا فإنه شرك أصغر، وجنس الشرك أعظم من كبائر الذنوب، ولأن حلفه بغير الله قد يصل إلى الشرك الأكبر إذا اعتقد تعظيم المحلوف به كتعظيم الله.

ولذا قال ابن مسعود رضي الله عنه: (لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا) .

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سنن أبي داود الأيمان والنذور (3253) ، مسند أحمد (5/352) .

(2) سنن أبي داود الأيمان والنذور (3253) ، مسند أحمد (5/352) .

(3) صحيح البخاري التوحيد (7401) ، صحيح مسلم الأيمان (1646) ، سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3249) ، سنن ابن ماجه الكفارات (2101) ، موطأ مالك النذور والأيمان (1037) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2341) .

(4) سنن الترمذي النذور والأيمان (1535) ، سنن أبي داود الأيمان والنذور (3251) ، مسند أحمد (2/125) .

(5) مسند أحمد (1/47) .