الفتوى رقم (21800)

س: تعلمون حفظكم الله ورعاكم، ما يتكرر كل عام، وما حصل في هذا العام على وجه الخصوص، من اختلاف البلدان في بداية الصيام ونهايته، حيث صام بعض الليبيين (31 يوما) ، وبعضهم أفتى بالفطر سرا من علمائهم وبعض علمائنا، ثم بعد فطرهم يوم الثلاثين بالنسبة لنا جاء البعض منهم يستفتي بعد أن أفطر بفتوى، مما أوجد تضاربا في الفتوى، وقد اعتذرنا عن إفتاء هذا الصنف الأخير، وكذلك بعض البلدان صاموا بعدنا كالمغرب، وحضروا إلى هذه

البلاد، فنأمل تكرمكم بعرض هذه المسائل على الهيئات العلمية المختصة، التي يحظى ما يصدر منها بالقبول عند عامة الناس، ونوجز المسائل التي نأمل الإجابة عليها فيما يلي:

1 - إذا كان صيام من صام قبلنا برؤية – كما ذكر البعض منهم أنهم رأوا الهلال – فهل يصومون (31 يوما) متابعة لبلدنا ما داموا فيها؟

2 - إذا كان صيامهم بالحساب فهل يصومون (31 يوما) ؟ وهل يختلف الحكم إذا كان صيامهم بحساب جرينتش كما ذكر البعض، حيث إن خط جرينتش يمر بالمغرب على بعد (2000 كم) تقريبا عن ليبيا؟

3 - بم يفتى مستقبلا مثل من أفطر بفتوى أو بدون فتوى بعد إكماله صيام (30 يوما) ، وبم يفتى من صام أقل من (30 يوما 29 يوما) ، وبلاده التي بدأ الصيام فيها قد أكملت 30 كما حصل في أعوام سابقة؟

ج: أولا: العبرة في صيام شهر رمضان – بداية ونهاية – برؤية الهلال، لا بالحساب؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته (1) » وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تصوموا حتى تروه، ولا تفطروا حتى تروه (2) » ، والمراد: الأمر بالصوم والفطر إذا ثبتت الرؤية بالعين المجردة، أو بالوسائل التي تعين العين على الرؤية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:

«الصوم يوم تصومون، والإفطار يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (1) » .

ثانيا: الشهر المعتبر هو الشهر الهجري القمري، أقله تسعة وعشرون يوما، وأكثره ثلاثون يوما.

ثالثا: على المسلم أن يصوم مع المسلمين في البلاد الإسلامية التي يوجد فيها، سواء كان من أهلها أو قادما إليها، ويفطر معهم، سواء كان صومهم وإفطارهم عن طريق الحكومة أو من طريق مفتي البلاد، أو من طريق المحكمة الشرعية، والقاضي الشرعي المسند له ذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصوم يوم تصومون، والفطر يوم تفطرون، والأضحى يوم تضحون (2) » رواه أبو داود والترمذي بإسناد حسن، ولأن في صوم المسلم وإفطاره مع جماعة المسلمين في بلاده جمعا للكلمة، وابتعادا عن الفرقة والاختلاف.

رابعا: من يوجد من المسلمين في أي من الدول التي حكوماتها غير إسلامية، فإن المركز الإسلامي فيها يقوم مقام الحكومة الإسلامية في مسألة إثبات الهلال، بالنسبة لمن يعيش في تلك الدولة من المسلمين.

خامسا: العبرة في ابتداء الصيام في البلد التي سافر منها، وفي نهايته في البلد التي سافر إليها، فيفطر معهم إن أفطر قبل البلد التي بدأ

الصيام بها، لكن إن أفطر لأقل من تسعة وعشرين يوما وجب عليه قضاء يوم إلزاما له بالحد الأدنى.

وإن كان قد أتم صيام ثلاثين يوما في البلد الذي سافر إليه وبقي على أهل هذا البلد صيام يوم مثلا وجب عليه أن يصوم معهم حتى يفطر بفطرهم يوم العيد، ويصلي معهم صلاة العيد.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... الرئيس

صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ

الهوامش

(1) صحيح البخاري الصوم (1909) ، صحيح مسلم الصيام (1081، 1081) ، سنن الترمذي الصوم (684) ، سنن النسائي الصيام (2123) ، سنن ابن ماجه الصيام (1655) ، مسند أحمد (2/497) ، سنن الدارمي الصوم (1685) .

(2) صحيح البخاري الصوم (1907) ، صحيح مسلم الصيام (1080) ، سنن النسائي الصيام (2122) ، مسند أحمد (2/5) ، موطأ مالك الصيام (633) ، سنن الدارمي الصوم (1690) .

(1) سنن الترمذي الصوم (697) ، سنن أبي داود الصوم (2324) ، سنن ابن ماجه الصيام (1660) .

(2) سنن الترمذي الصوم (697) ، سنن أبي داود الصوم (2324) ، سنن ابن ماجه الصيام (1660) .