السؤال الأول من الفتوى رقم (18959)
س 1: يقول النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا لجبريل عليه الصلاة والسلام، حيث سأله عن الإيمان: «الإيمان أن تؤمن بالله. . . وتؤمن بالقدر خيره وشره (1) » رواه مسلم، وثبت في (الصحيحين) : «احتج آدم وموسى، -وفي لفظ-: تحاج آدم وموسى ... يا آدم أنت أبونا خيبتنا، وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه، وخط لك التوراة بيده، أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة، فحج آدم موسى ثلاثا (2) » وعند أحمد: "فحجه آدم".
كيف نوفق بين العبارتين: الأولى وهي: «وتؤمن بالقدر خيره وشره (3) » ، وبين العبارة الثانية وهي: «أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة (4) » ، واحتجاج آدم بالقدر في قوله: «أتلومني على أمر قدره الله علي قبل أن يخلقني بأربعين سنة (5) » .
وظاهر الحديث عدم التسليم لقدر الله تعالى من جهة موسى عليه الصلاة والسلام وهذا ممتنع عليه، نريد توضيحا وبيانا، بارك الله فيكم.
ج 1: موسى عليه السلام لام آدم عليه السلام على المصيبة التي حصلت له ولذريته، وهى: إخراجهم من الجنة بسبب الذنب الذي ارتكبه ولم يلمه على الذنب نفسه، لأنه قد تاب منه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، فاحتج آدم عليه السلام بالقدر السابق على حصول هذه المصيبة، والاحتجاج بالقدر على المصائب مشروع من
أجل أن يمنع الجزع والتسخط، قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} (1) {لِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} (2) ، وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} (3) قال علقمة: (هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجزن، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت لكان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان (4) » أخرجه مسلم في (صحيحه) .
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
تم- بحمد الله- المجلد الثاني من (المجموعة الثانية)
من فتاوى اللجنة، ويليه- بإذنه سبحانه- المجلد (الثالث)
وأوله (التفسير، وعلوم القرآن، والسنة)
الهوامش
(1) صحيح مسلم الإيمان (8) ، سنن الترمذي الإيمان (2610) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ، سنن أبي داود السنة (4695) ، سنن ابن ماجه المقدمة (63) ، مسند أحمد (2/107) .
(2) صحيح البخاري القدر (6614) ، صحيح مسلم القدر (2652) ، سنن أبي داود السنة (4701) ، سنن ابن ماجه المقدمة (80) ، مسند أحمد (2/248) .
(3) صحيح مسلم الإيمان (8) ، سنن الترمذي الإيمان (2610) ، سنن النسائي الإيمان وشرائعه (4990) ، سنن أبي داود السنة (4695) ، سنن ابن ماجه المقدمة (63) ، مسند أحمد (2/107) .
(4) صحيح البخاري القدر (6614) ، صحيح مسلم القدر (2652) ، سنن أبي داود السنة (4701) ، سنن ابن ماجه المقدمة (80) ، مسند أحمد (2/248) .
(5) صحيح البخاري القدر (6614) ، صحيح مسلم القدر (2652) ، سنن أبي داود السنة (4701) ، سنن ابن ماجه المقدمة (80) ، مسند أحمد (2/248) .
(1) سورة الحديد الآية 22
(2) سورة الحديد الآية 23
(3) سورة التغابن الآية 11
(4) صحيح مسلم القدر (2664) ، سنن ابن ماجه الزهد (4168) ، المقدمة (79) ، مسند أحمد (2/370) .