السؤال السادس من الفتوى رقم (1000) :
س6 أستفسر عن التفريق بين رسل الله، وأيهم أفضل مكانة؟
ج6 يجب الإيمان برسالة كل من ثبتت رسالته بالقرآن أو السنة الصحيحة فمن آمن ببعضهم وكفر ببعض فقد كفر؛ لقوله تعالى: {آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ} (1) سورة
البقرة، وقوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا} (1) {أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} (2) {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (3) .
وأما الفرق بين الرسل في المكانة والمنزلة والتفاوت بينهم في الفضل والدرجة فهذا صحيح ورد به النص الشرعي، قال الله تعالى: {تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ} (4) الآية. وأفضلهم أولو العزم، وهم: نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد عليهم الصلاة والسلام، وأفضل هؤلاء الخمسة الخليلان إبراهيم ومحمد لاختصاصهما بالخلة وهي كمال المحبة عليهم الصلاة والسلام، وأفضل الرسل على الإطلاق خاتم النبيين محمد عليهم الصلاة والسلام؛ لحديث: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة وأول من ينشق عنه القبر، وأول شافع وأول مشفع (5) » رواه مسلم في صحيحه، وأبو داود في سننه وحديث: «أنا قائد المرسلين ولا فخر وأنا خاتم النبيين
ولا فخر (1) » الحديث رواه الدارمي في سننه وحديث «أنا أكثر الأنبياء تبعا يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة (2) » رواه مسلم في صحيحه وأحاديث اختصاصه بالشفاعة العظمى وإقدامه عليها بعد اعتذار الأنبياء عنها، وإنقاذ الناس من هول الموقف بشفاعته لهم وغير ذلك من الأحاديث التي وردت في تفضيله، وإجماع الأمة على ذلك، إلا أنه ينبغي للمسلم أن يتأدب مع الأنبياء فلا يخوض في التفضيل بينهم إلا في مقام التعليم والإرشاد ونحو ذلك، خشية أن يجر ذلك إلى الجدل والتفاخر، وأن يكون ذريعة إلى انتقاص بعضهم، فقد روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أنه قال: «استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال اليهودي في قسم يقسمه: والذي اصطفى موسى على العالمين فرفع المسلم يده فلطم وجه اليهودي، فقال: أي خبيث وعلى محمد صلى الله عليه وسلم،
فجاء اليهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاشتكى المسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تفضلوني على الأنبياء (1) » الحديث، فنهى عن الدخول في المفاضلة بينه وبين الأنبياء في مثل هذه الحالة خشية أن يجر إلى ما لا تحمد عقباه، وإن كان تفضيل بعضهم على بعض ثابتا في القرآن والسنة، وتعيين من هو أفضل ثابتا أيضا بالنص الصريح.
وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
الهوامش
(1) سورة البقرة الآية 285
(1) سورة النساء الآية 150
(2) سورة النساء الآية 151
(3) سورة النساء الآية 152
(4) سورة البقرة الآية 253
(5) أحمد (5 / 540) ، ومسلم برقم (2278) ، وأبو داود برقم (4673) ، وابن خزيمة في [التوحيد] برقم (362) .
(1) الدارمي (1 / 31) ، والبيهقي في [الدلائل] (5 / 480) من حديث جابر بن عبد الله.
(2) أحمد (2 / 341، 451) ، ومسلم برقم (196) ، وابن ماجه برقم (4356) ، وابن أبي شيبة في [المصنف] (11 / 503) .
(1) أحمد (3 / 41) بلفظ: ''لا تفضلوا بعض الأنبياء على بعض'' من حديث أبي سعيد الخدري، والبخاري [فتح الباري] برقم (3414) ، ومسلم كتاب الفضائل حديث (159) ، والبيهقي في [الدلائل] (5 / 482) بلفظ: ''لا تفضلوا بين أنبياء الله''.