التعجل في يومين
الفتوى رقم (9145)
س: وجدت أن ليالي منى ثلاثة؛ فلا بد من مبيت الحاج في منى ليلتين إن كان متعجلا أو ثلاث ليال إن لم يتعجل، هذا في أقوال الشارع في كتب الفقه، منها كتاب منتهى الإرادات، وكتاب الروض المربع شرح زاد المستقنع. وفي أقوال المفسرين للآية قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} (1) في كتاب ابن كثير، وكذلك في قول أحد المفتين المنصوبين: إن المتعجل لا يجوز له الخروج من مكة المكرمة إلا في اليوم الثالث من أيام عيد الأضحى المبارك، وقال المفتي أيضا: إنه يجوز ذبح الأضاحي في اليوم الرابع، وفي هذه الحال اتفق قول المغني مع الأقوال بالكتب المذكورة أعلاه، فإن كان هذه الأقوال صحيحة فما الجمع بين هذه الأقوال، والحديث الذي رواه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح: أنه قال صلى الله عليه وسلم: «أيام منى ثلاثة، فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه، ومن تأخر فلا إثم عليه (2) » ، وهذا الحديث فيما أرى والله أعلم أن المتعجل يجوز له الخروج من مكة في اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى؛ لأنه قال: أيام منى ثلاثة، ولم يقل: ليالي منى ثلاثة، كما قاله المغني، والأقوال الواردة في الكتب المذكورة أعلاه.
ج: لا تعارض بين الآية والحديث المذكورين في السؤال، ولم يخالفهما ما ذكر في كتاب الروض المربع وكتاب المنتهى، ولا ما جاء في تفسير ابن كثير رحمه الله للآية، فإن ليالي منى ثلاث معتبرة مع أيامها، وأيامها الثلاثة معتبرة مع لياليها السابقة.
وعلى هذا يكون المتعجل هو من يكتفي بالمبيت في منى ليلة الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، ورمي الجمرات في يوم كل منهما بعد الزوال، وهذا له أن ينفر من مكة إلى بلده أو جهة إقامته بعد رميه الجمرات على ما ذكر قبل غروب الشمس من يوم الثاني عشر، ثم يطوف للوداع.
وأما غير المتعجل فهو الذي يبقى بمنى ليلة اليوم الثالث عشر من ذي الحجة ويومها حتى يرمي الجمرات بعد زوال اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فإذا رماها بعد الزوال سافر بعد أن يطوف للوداع، كل هذا إذا سبق له أن طاف طواف الإفاضة، وإلا نوى بطوافه الأخير الإفاضة والوداع.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال العاشر من الفتوى رقم (4448)
س10: ما معنى قوله تعالى: {فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ} (1) ؟ مع إيضاح ما نصت عليه هذه الآية.
ج10: يقول الله سبحانه: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} (2) الآية.
والمراد بالأيام المعدودات هنا: أيام التشريق الثلاثة: الحادي عشر، والثاني عشر، والثالث عشر، فمن ينفر من الحجاج بعد رمي جمراته اليوم الثاني عشر بعد الزوال وقبل الغروب فقد تعجل، ومن بقى بمنى إلى أن يرمي جمرات اليوم الثالث عشر فقد تأخر، وذلك أفضل؛ لموافقته لفعله عليه الصلاة والسلام.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الثاني من الفتوى رقم (12085)
س2: هل إذا رميت الجمرات الثلاث في اليوم الثاني من
أيام التشريق وخرجت من منى إلى جبل النور وبت هناك يوما أو يومين سواء كان معي أحد مريض، أو أخذ بعض الأغراض، هل يلزم رمي الجمرات اليوم الثالث من أيام التشريق أو لا يلزمنا الرمي في اليوم الثالث إذا كنا قد رمينا في اليوم الأول والثاني؛ لأن بعض الحجاج يعملون كذا، إذا كان يلزمه الرمي في اليوم الثالث ولم يرموا فماذا يجب عليهم؟
ج2: من تعجل في الخروج من منى ثاني أيام التشريق، وخرج قبل غروب الشمس فلا يلزمه المبيت، ولا الرمي لليوم الثالث من أيام التشريق، سواء نزل في جبل النور أو غيره خارج منى.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة البقرة الآية 203
(2) سنن الترمذي الحج (889) ، سنن النسائي مناسك الحج (3016) ، سنن أبي داود المناسك (1949) ، سنن ابن ماجه المناسك (3015) ، مسند أحمد (4/335) ، سنن الدارمي المناسك (1887) .
(1) سورة البقرة الآية 203
(2) سورة البقرة الآية 203