السؤال الرابع من الفتوى رقم (1528) :

س4: إذا كان عند إنسان سلعة، كعيش أو سكر أو دهان أو مواش، قيمتها حاضرة مائة ريال، ويريد أن يبيعها على المدين بمائة وثلاثين ريالا مثلا إلى أجل محدود، والمعتاد سنة كاملة، وقد تمضي سنة أو سنتان ولا يوفي، هل فيه محضور أو لا؟ وكذلك إذا اشتراها المدين من المخزن أو الدكان، وعدها عليه صاحبها بأعيانها، هل يبيعها في محلها بعد عدها واستلامها أو لا بد أن يحوزها إلى محل آخر؟

ج4: يجوز للإنسان أن يبيع سلعة من الطعام أو غيره إلى أجل معلوم، ولو زاد ثمن بيعها إلى أجل عن قيمتها وقت بيعها، وينبغي للمدين الوفاء بأداء الدين إلى صاحبه عند أجله؛ لعموم قوله تعالى: {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ} (1) ولما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها أتلفه الله (2) »

وإذا اشترى إنسان سلعة من مخزن أو دكان مثلا وعدها عليه صاحبها بأعيانها، فلا يجوز للمشتري أن يبيعها في محلها بمجرد عد أعيانها، ولا يعتبر ذلك قبضا، بل لا بد لجواز بيع المشتري لها من حوزه إياها إلى محل آخر؛ لما رواه أحمد رحمه الله عن حكيم بن حزام أنه قال: «قلت: يا رسول الله: إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم؟ قال: إذا اشريت شيئا فلا تبعه حتى تقبضه (1) » ولما رواه أحمد وأبو داود عن زيد بن ثابت «أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم (2) » ولما رواه أحمد ومسلم عن جابر رضي الله عنه أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «إذا ابتعت طعاما فلا تبعه حتى تستوفيه (3) »

وفي رواية لمسلم أن البني صلى الله عليه وسلم قال: «من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يكتاله (1) » .

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة البقرة الآية 283

(2) أحمد 2 / 361، 417، والبخاري في (الصحيح) 3 / 82، وفي (التاريخ الكبير) 1 / 371 برقم (1181) ، وابن ماجه 2 / 806 برقم (2411) ببعضه، والبيهقي 5 / 354، والبغوي 8 / 202 برقم (2146) .

(1) أحمد 3 / 402، والنسائي 7 / 286 برقم (4601) ، والدارقطني 3 / 9، وعبد الرزاق 8 / 39 برقم (14214) ، والطبراني 3 / 196 برقم (3107، 3108) ، وابن حبان 11 / 358 برقم (4983) ، وابن الجارود 2 / 182 - 183 برقم (602) ، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) 4 / 41، والطيالسي ص187 برقم (1318) ، والبيهقي 5 / 313.

(2) أحمد 5 / 191، وأبو داود 3 / 765 برقم (3499) ، والدارقطني 3 / 12، 13، وابن حبان 11 / 360 برقم (4984) ، والحاكم 2 / 40، والطبراني 5 / 113، 114 برقم (4781 - 4783) ، والبيهقي 5 / 314.

(3) أحمد 3 / 327، 392، ومسلم 3 / 1162 برقم (1529) ، وابن حبان 11 / 353 برقم (4978) ، والطحاوي في (شرح المعاني) 4 / 38، والبيهقي 5 / 312.

(1) مسلم 3 / 1160 برقم (1525 (31)) .