الفتوى رقم (17899)

س: بحكم علاقاتي مع الناس، فإن البعض يثق بي، ويطمئن إلى حسن تصرفي، فيوكلني نيابة عنه في إقامة بعض القضايا الحقوقية في المحاكم الشرعية، ولدى بعض اللجان المختصة: كلجنة الأوراق التجارية بوزارة التجارة، ولجنة تسوية المنازعات العمالية بوزارة العمل والشئون الاجتماعية، واللجنة المصرفية بمؤسسة النقد العربي السعودي. وبحكم إني وكيل شرعي، فإن من وكلني يقوم بتسليمي أوراقا ومستندات، في حالة إبرازها للقاضي الشرعي أو تقديمها إلى اللجان المختصة، فإن من وكلني سيخسر القضية، ويصرف النظر عن دعواه، أو يحكم عليه. والحقيقة إنني أجد حرجا في نفسي إن لم أظهر تلك المستندات وأعرضها أثناء نظر القضية. وأحيانا أعتذر عن مواصلة الدعوى، وأرد المستندات والأوراق لصاحبها، وأنسحب من الدعوى. أرجو إرشادي -وفقكم الله- إلى ما يجب علي في مثل هذه الأمور؛ لأن من وكلني أحيانا يغضب، ويتهمني بعدم الأمان في

حالة تقديمي لتلك المستندات، التي هي أحيانا تكون سببا في عدم كسب القضية، والحكم عليه، وهل من حقي كوكيل شرعي أن أطلب من القاضي تمييز الحكم، رغم قناعتي الشخصية بالحكم، إذا كان من وكلني غير مقتنع به (بالحكم) ؟

ج: الوكيل في الخصومة مؤتمن، وعليه تقوى الله والدفاع عن موكله بالطرق الشرعية، ولا يحمله الطمع الدنيوي على الدخول في المخاصمة عن باطل. وفي الحديث: أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «من خاصم في باطل لم يزل في سخط الله حتى ينزع (1) » . رواه أبو داود ويقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما. فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: تحجزه وتمنعه من الظلم، إن ذلك نصره (2) » رواه البخاري وعلى الوكيل أن ينظر في الدعوى قبل الدخول في المخاصمة، فإن كانت في غير المخاصمة فليمتنع، وكذلك إذا تبين للوكيل فيما بعد

أن الدعوى في غير حق، فلينسحب من الدعوى ولا يمضي فيها. وليحذر المحامي أن يخفي المستندات التي تبين الحق وتظهره؛ لأن ذلك من الخيانة، قال تعالى: {وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا} (1) وقال تعالى: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} (2) وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس

بكر بن عبد الله أبو زيد ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) أحمد 2 / 70، 82، وأبو داود4 / 23 برقم 3597، 3598) ، وابن ماجه 2 / 778 برقم (2330) ، والحاكم 2 / 27، 4 / 99، والطبراني في (الكبير) 1 / 388 برقم (13435) ، وفي (الأوسط) 3 / 437، 417 25، 9 / 251، برقم (4942، 6487، 8547) (ت: الطحان) ، والبيهقي 6 / 82، 33218.

(2) صحيح البخاري الإكراه (6952) ، سنن الترمذي الفتن (2255) ، مسند أحمد بن حنبل (3/99) .

(1) سورة النساء الآية 107

(2) سورة النساء الآية 109