الفتوى رقم (19020)

س: إني أحد موظفي السفارة، ويردني بعض الأحيان تأشيرات من بعض الزملاء والأقارب لإرسال العاملة المنزلية المناسبة لهم (الشغالة) وذلك رغبة منهم في أن يكون الاختيار عن طريق شخص معروف لديهم، لكي يهتم بالموضوع من جهة، ومن جهة أخرى كي تنخفض تكاليف الاستقدام من حوالي 4-5

آلاف ريال سعودي، إلى 1550 ريال، وهنا مصدر المشكلة بالنسبة لي، فكما نعلم ونسمع من أصحاب مكاتب العمالة الذين يتعامل معهم الجميع، والذين لا غنى عنهم لإيجاد العاملة المنزلية المناسبة، فإنهم يستخدمون مبلغ الـ (1500) ريال على جزأين: الأول: في شراء تذكرة للخادمة، والثاني: لإعطائه بعض الموظفين في المطار كي يقوموا بتسهيل عملية سفر الخادمة، حيث إن الحكومة الهندية تمنع سفر الخادمات إلى الخارج، نحن لم نرهم وهم يقدمون هذه الأموال للموظفين في المطار، ولكن أصحاب مكاتب العمالة يقولون ذلك، ولا نعلم مدى صحته من عدمه، وما يتبقى من المبلغ يعتبر أتعاب لصاحب المكتب بالإضافة لما يأخذه من العاملة المنزلية قبل مغادرتها، وهذا يحدث بشكل طبيعي واعتيادي، ولا يمكنه إيجاد حل بديل على ما أظن، على الأقل في الوقت الراهن، فهل لي أن أقوم بهذا العمل، علما بأنني لا أتقاضى على ذلك أي أتعاب؟ وهل لي أن آخذ أتعابا إذا كان ذلك حلالا وجائزا؟

ج: إذا كان الأمر كما ذكر، وأنك تتعامل مع مكاتب العمالة التي تدفع لموظفي المطار في الهند مبلغا لتسهيل عملية سفر الخادمات، حيث إن الحكومة الهندية تمنع سفر الخادمات إلى الخارج، أو كنت تدفع لموظفي المطار ذلك المبلغ لتسهيل طلبك - فإن ذلك رشوة، وإعانة على الباطل، وقد قال الله تعالى:

{وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} (1) ولما رواه عمرو بن أبي سلمة عن أبيه، عن أبي هريرة قال: «لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي في الحكم» . أخرجه الترمذي في الجامع الصحيح، وأبو داود في السنن، والإمام أحمد في المسند، وابن ماجه في سننه. وبناء على ذلك لا يحل لك أن تقوم بهذا العمل، ولا أن تتقاضى مبلغا من المال مقابل هذا العمل، وننصحك بترك هذا العمل والتوبة النصوح منه، ومن ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه. قال تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (2) {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} (3) أما إن كنت لا تدفع لأصحاب تلك المكاتب أو لموظفي المطار مبالغ لتسهيل طلبك، وليس في ذلك تحايل على الأنظمة

المتفق عليها بين البلدين في تنظيم استقدام العمالة، فإنه لا بأس بالقيام بهذا العمل، وأخذك مبلغا من المال مقابل أتعابك بشرط علم الشخص الذي وكلك، وبشرط أن تكون العمالة المستقدمة مسلمة، ووجود المحرم مع النساء لتبرأ ذمتك بذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة المائدة الآية 2

(2) سورة الطلاق الآية 2

(3) سورة الطلاق الآية 3