خدمة المسلم للكافر
الفتوى رقم (1850)
س: هل يباح للمسلم خدمة غير المسلم؟ وإذا أبيح هذا فهل يجوز تقديم الطعام لهم في نهار رمضان؟
ج: الإسلام دين السماحة واليسر والسهولة، وهو مع ذلك دين العدل. وحكم خدمة المسلم للكافر يختلف باختلاف قصد الذي يخدمه، فإذا كان المقصود شرعيا فيريد إيجاد انسجام بينه وبين الكافر حتى يدعوه إلى الإسلام، وينقذه من الكفر والضلال - فهذا قصد نبيل، ومن القواعد المقررة في الشريعة: (أن الوسائل لها حكم الغايات) فإذا كانت الغاية واجبة وجبت الوسيلة، وإذا كانت الغاية محرمة حرمت الوسيلة، وهكذا. وإذا لم يكن له مقصود شرعي في الخدمة، فلا يخدمهم، هذا بالنظر لخدمتهم في الأمور المباحة، أما خدمتهم في تقديم الأطعمة والأشربة المحرمة: كلحم الخنزير والخمر، فهذا لا يجوز مطلقا، فإن إكرامهم بذلك معصية لله وطاعة لهم في المعاصي، وتقديم لحقهم على حق الله، والواجب على المسلم التمسك بدينه، وأما تقديم الطعام لهم في نهار رمضان فلا يجوز مطلقا؛ لأنه إعانة لهم على ما
حرم الله، ومعلوم من الشرع المطهر أن الكفار مخاطبون بأصول الشريعة وفروعها، ولا ريب أن صيام رمضان من أركان الإسلام، وأن الواجب عليهم فعل ذلك مع تحقيق شرطه، وهو الدخول في الإسلام، فلا يجوز للمسلم أن يعينهم على ترك ما أوجب الله عليهم، كما لا يجوز له خدمتهم على وجه فيه إذلال للمسلم وإهانة، كتقديم الطعام لهم ونحوه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
السؤال الأول من الفتوى رقم (3859)
س1: ما حكم العمل في دول الكفر، كدول أوربا وأمريكا؟ وهل يتغير الحكم لو عمل عند مسلم في مؤسسات مسلمة، ولكن في نفس البلد الكافر؟
ج1: يجب على المسلم أن يهاجر من ديار الكفر إلى ديار الإسلام؛ محافظة على دينه، وتكثيرا لجماعة المسلمين، وليتعاون معهم على إقامة شعائر الإسلام، وسيجد لنفسه بإذن الله طرقا عدة للكسب والمعيشة المباركة بين المسلمين، مع الأمن على دينه إن
اتقى الله، قال الله تعالى: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (1) {وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} (2) ومن هذا يعلم أن عمل المسلم في بلاد الكفر وهو يقوى على الهجرة منها إلى بلاد الإسلام لا يجوز، سواء كان عمله في محل كافر أم مسلم، إلا أن عمله في محل كافر أشد منعا؛ لما يتوقع في ذلك من مزيد الخطر والذل، لكن إذا كان عالما وله نشاط في الدعوة إلى الإسلام، ويرجى أن يتأثر الكفار بدعوته، وتقوم به الحجة عليهم، ولا يخشى عليه فتنة في دينه أو نفسه، فله أن يقيم بينهم للقيام بواجب الدعوة إلى الله ونشر الإسلام. ومن كان مستضعفا لا يقوى على الهجرة، فهو معذور في إقامته بين الكفار، وعلى إخوانه المسلمين أن يساعدوه ليتمكن من الهجرة إلى بلد يأمن فيه على دينه. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة الطلاق الآية 2
(2) سورة الطلاق الآية 3