الفتوى رقم (19953)

س: باعت أمي قطعة أرض ملكها، واستأمنتني على ثمن الأرض وقالت لي: ضعه باسمك في إحدى البنوك؛ كي يدخل علينا ربحا شهريا قدره كذا، فوافقت، مع العلم أننا لو وضعنا المال في البنك لا يجوز لنا أن نأخذه إلا بعد مرور عام كامل، ومع العلم أنني أصغر أخوتي ولي أخوة أكبر مني، كل منهم في منزله الخاص به وله أولاد، وكان لي أخ كبير قد ألح على والدتي في طلب هذا المال للتجارة به؛ لأنه غير ميسور الحال، وكلنا نعلم ذلك بأنه في ضيق من العيش، فرفضت أمي أن تعطيه المال، فأصبح بحالة يرثى لها؛ لأنه كان محتاجا له؛ نظرا لظروفه المعيشية. فجاءني في يوم من الأيام وأنا أعلم ما به من ألم وطلب مني هذا المبلغ، وعرض علي

أنه سوف يقاسمني في الربح الذي يخرج من المال، مع العلم أنه سوف يرد لي المبلغ كاملا قبل مرور العام المتعاقد عليه البنك، كي لا تشعر أمي، وأنه سوف يعطيني الربح الذي كنت أتقاضاه من البنك حتى أعطيه لأمي أول كل شهر، فوافقت على ذلك. فما حكم الدين في هذا؟ وهل يجوز لي أن أخفي هذا الشيء، عن أمي مع العلم أنها لو علمت بذلك سوف تغضب علي وأنا لا أريد هذا؟ فما حكم الدين في المال (المكسب) الذي يعطيه لي أخي من التجارة؟ والله أسأل أن يوفقكم إلى ما فيه الخير.

ج: لقد أخطأت في هذا التصرف؛ لأن الواجب عليك حفظ المبلغ الذي جعلته أمك أمانة عندك، ولا يجوز لك التصرف فيه إلا بإذن أمك؛ لقوله -تعالى-: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} (1) وقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «أد الأمانة إلى من ائتمنك (2) » فعليك بحفظ المبلغ وإرجاعه إلى أمك متى ما طلبته، ولا يجوز لك إيداعه في البنك بفائدة، لا لك ولا لأمك؛ لأن ذلك من الربا الذي

حرمه الله على عباده، أما إيداعه في البنك من أجل الحفظ فقط دون أخذ فائدة فلا بأس به عند الضرورة إلى ذلك. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة النساء الآية 58

(2) رواه من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: أبو داود 805 / 3 برقم (3535) ، والترمذي 3 / 564 برقم (1264) ، والدارمي 2 / 264، والدارقطني 3 / 35، والحاكم 46 / 2، والطحاوي في (المشكل) 5 / 91، 92 برقم (1831، 1832) ، والبيهقي 10 / 271.