باب اللقيط
الفتوى رقم (122)
س: نعرض لكم أن أحد أقاربنا العم حمد قد تبنى له طفلا ذكرا لقيطا، ورباه وعلمه وأحسن إليه، وبطريق الاجتهاد والعطف أسماه (...... ي. ح. ش) ثم توفي المتبني في الزبير وليس له أولاد يرثونه، والولد بلغ الرشد والتحق بمعهد الظهران الفني، وقد تشاور الأقارب في تعديل اسم اللقيط، فمنهم من رأى تعديل اسمه، ومنهم من لم يعر ذلك اهتماما، وخشية من وقوع اختلاط في النسب، وخطأ في المواريث أرجو إفتائي بحكم الشرع في ذلك، لنسير على ضوء الفتوى.
ج: لا يجوز شرعا إضافة اللقيط إلى من تبناه إضافة نسب يسمى فيها والد اللقيط باسم من تبناه، وينسب إليه اللقيط نسبة الولد إلى أبيه وإلى قبيلته كما جاء في الاستفتاء؛ لما في ذلك من الكذب والزور، واختلاط الأنساب، والخطورة على الأعراض وتغيير مجرى المواريث بحرمان مستحق وإعطاء غير مستحق، وإحلال الحرام وتحريم الحلال في الخلوة والنكاح وما إلى هذا من انتهاك الحرمات، وتجاوز حدود الشريعة؛ لذلك حرم الله نسبة الولد إلى غير أبيه، ولعن النبي -صلى الله عليه وسلم- من انتسب إلى غير أبيه أو غير
مواليه، قال الله تعالى: {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ} (1) {ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} (2) وقال النبي-صلى الله عليه وسلم-: «من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة عليه حرام (3) » رواه أحمد والبخاري ومسلم وقال -صلى الله عليه وسلم-: «من ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله المتتابعة إلى يوم القيامة (4) » فاجتهاد عم المستفتي في التسمية المذكورة
خطأ لا يجوز الاستمرار عليه، ويجب العمل على التغيير والتعديل للنصوص الواردة في تحريم هذه التسمية، وللحكم التي تقدم بيانها، وأما العطف على اللقيط وتربيته والإحسان عليه فمن المعروف الذي رغبت فيه الشريعة الإسلامية. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ
الهوامش
(1) سورة الأحزاب الآية 4
(2) سورة الأحزاب الآية 5
(3) رواه بهذا اللفظ أو بلفظ قريب منه: أحمد 1 / 169، 174، 179، 2 / 171، 194، 5 / 38، 46، والبخاري 5 / 103، 8 / 12، ومسلم 1 / 80 برقم (63) ، وأبو داود 5 / 337 برقم (5113) ، وابن ماجه 2 / 870 برقم (2610، 2621) ، والدارمي 2 / 244، وابن أبي شيبة 8 / 537، 14 / 146 – 147، وابن حبان 2 / 159، 160 برقم (415، 416) ، والطيالسي ص 120، 300 برقم (885، 2274) ، والبيهقي 7 / 403، والبغوي في (شرح السنة) 9 / 272 برقم (2376) .
(4) رواه بهذا اللفظ أو بلفظ قريب منه: أحمد 1 / 81، 126، 318، 328، 4 / 186، 187، 238، 239، 5 / 267، والبخاري 8 / 10، ومسلم 2 / 998، 1047 برقم (1370) ، وأبو داود 5 / 338 – 339، 339 برقم (5114، 5115) ، والترمذي