الفتوى رقم (12966)
س: في عام 1370 وجد والدي طفلا ملفوفا في قماش في رأس جبل من جبال البادية مبني عليه حجر، وقد قام والدي بأخذه وإنقاذ حياته، وقد أعطاه لوالدتي، وقامت والدتي بتربيته، وقد تولت ديدها وأدرت عليه برضاع دون وجود طفل عليها ذلك الوقت، وقد أنجبت له إرضاع وأرضعته عامين، وقد قام هذا الطفل وسماه والدي (معتوق.....) ، ولكن الولد كبر وتربى برفقتنا، حيث إن المذكور في الوقت الحاضر بالجيش برتبة رقيب، وحيث إن والدي ووالدتي قد انتقلوا إلى رحمة الله، وقد أوصى والدي بأن هذا الغلام يرث مع الأسرة إذا هداه الله، وحيث إن المذكور معاملته معنا حسنة ومع الأسرة، فنطلب من الله ثم من
سماحتكم التكرم بالإفتاء عما أشير إليه وعن صلة علاقته مع النساء، والذي على والدتي التي أرضعته عامين، ومع النساء الذي على والدتي التي أرضعته هل يكون محرما لأحد منهن أم لا؟ علما بأن المذكور تربى بيننا حتى حصل على الحفيظة وحصل على العمل، أملي الإفتاء في موضوع الإرث والصلة فيما بيننا والله يحفظكم.
ج: أولا: يشكر والدك ووالدتك على ما قاما به من الإحسان إلى هذا اللقيط حتى كبر.
ثانيا: الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإذا كان رضاع الطفل من أمك كذلك فهو ابن لها ولزوجها من الرضاع، وأخ لجميع أولادهما من الرضاعة، قال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} (1) إلى قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} (2) وقال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ} (3) وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
«الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة (1) » وثبت من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: «كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك (2) » علما أن الرضعة هي: أن يمسك الطفل الثدي ثم يمص منه لبنا، فإن تركه وعاد ومص لبنا فرضعة ثانية وهكذا.
ثالثا: لا يجوز أن ينتسب المذكور إلى أبيكم على أنه ابن له.
رابعا: لا يرث المذكور من أبيكم؛ لأنه ليس من ورثته.
خامسا: إذا ثبت أن أباكم أوصى للمذكور بالثلث فما دون فلا بأس بذلك، ولكم أن تصلوا المذكور وتحسنوا إليه فإن الله لا يضيع أجر المحسنين. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة النساء الآية 23
(2) سورة النساء الآية 23
(3) سورة البقرة الآية 233
(1) رواه بهذا اللفظ أو بلفظ قريب منه: مالك 2 / 601، 607، والشافعي 2 / 19 - 20 (بترتيب السندي) ، وأحمد 1 / 275، 290،، 329،، 339، 6 / 44، 51، 66، 102، 178، والبخاري 3 / 149، 4 / 46، 6 / 125، ومسلم 2 / 1068، 1070، 1071 برقم (1444، 1447) ، وأبو داود 2 / 545 - 546 برقم (2055) ، والترمذي 3 / 453 برقم (1147) ، والنسائي 6 / 99، 100 برقم (3300 – 3303، 3306) ، وابن ماجه 1 / 623 برقم (1937، 1938) ، والدارمي 2 / 156، وعبد الرزاق 7 / 476 برقم (13952) وابن أبي شيبة 4 / 290، وابن حبان 9 / 420، 10، 37 برقم (4109، 4223) ، والبيهقي 6 / 275، 7 / 159، 451.
(2) مالك في (الموطأ) 2 / 608، والشافعي 2 / 21 (بترتيب السندي) ، ومسلم 2 / 1075 برقم (1452) ، وأبو داود 2 / 551 - 552، برقم (2062) ، والنسائي 6 / 100 برقم (3307) ، وابن ماجه 1 / 625 برقم (1942) ، والدارمي 2 / 157، والدارقطني 4 / 181، وعبد الرزاق 7 / 467 برقم (13913، وابن حبان 10 / 35، 36 برقم (4221، 4222) ، والبيهقي 7 / 454.