الفتوى رقم (14384)
س: قضية تراودني منذ خمس سنوات، وهو أنني إنسان أبلغ من العمر 36 سنة (ستة وثلاثين سنة) ابتلاني الله بشهوة جنسية عارمة، لا أستطيع كبح ثورتها، وقد صمت حسب ما أمرنا به الرسول -صلى الله عليه وسلم-؛ لأن الصيام وجاء، ولكن أقسم لكم بالله أنها زادت مع الصيام، وعرضت نفسي على دكاترة طب وأعطوني حبوب مهدئة، ولكن للأسف لم تفد، وأنا إنسان مبتلى بهذه البلوى ولا أستطيع الزواج نظرا لقلة راتبي، حيث أعمل كاتب وصفات بمستشفى الملك خالد العسكري بتبوك
والذي أريد أن أفعله هو إجراء عملية خصي لقطع الشهوة الجنسية اللعينة؛ حفظا لعرضي وصونا لديني، والذي أرجوه هو: إفادتي هل هذا العمل حرام أم جائز؟ حيث إنني سألت بعض المشايخ فحرموه، ونظرا لعدم صبري على هذا الامتحان والاختبار فإنني أرجو كل الرجاء إفادتي بالنتيجة كتابيا على عنواني لعدم استماعي إلى الراديو، وفقكم الله ورعاكم لخدمة ديننا الحنيف ودمتم سالمين.
ج: لا يجوز لك الإقدام على إجراء عملية لقطع الخصيتين؛ لنهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عثمان بن مظعون عن الاختصاء، لكن عليك بتقوى الله والابتعاد عن مواطن الفتن، وداوم مراقبته والاستعفاف؛ امتثالا لقوله تعالى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} (1)
وعليك بالإكثار من الدعاء، وتحري أوقات الإجابة؛ لعل الله أن يرزقك زوجة صالحة، قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} (1) وقال تعالى: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ} (2) وقال تعالى: {أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ} (3) وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى (4) » وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال:
«يستجاب لأحدكم ما لم يعجل، يقول: قد دعوت ربي فلم يستجب لي (1) » وفي (سنن الترمذي) وغيرها، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: «ما على الأرض مسلم يدعو الله تعالى بدعوة إلا آتاه الله إياها أو صرف عنه من السوء مثلها ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم فقال رجل: إذا نكثر، قال: الله أكثر (2) » وقال الترمذي حديث حسن صحيح. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة النور الآية 33
(1) سورة البقرة الآية 186
(2) سورة غافر الآية 60
(3) سورة النمل الآية 62
(4) أحمد 1 / 389، 411، 416، 434، 437، 443، والبخاري في (الأدب المفرد) ص 235 برقم (674) سلفية، ومسلم4 / 2087 برقم (2721) ، والترمذي 5 / 522 برقم (3489) ، وابن ماجه 2 / 1260 برقم (3832) ، وابن أبي شيبة 10 / 208، وابن حبان 3 / 182- 183برقم (900) ، وأبو يعلى 9 / 186 برقم (5283) ، والطبراني في (الكبير) 10 / 127برقم (10096) ، وفي (الدعاء) 3 / 1457برقم (1408، 1409) ، والبغوي في (شرح السنة) 5 / 174 برقم (1373) .
(1) رواه بهذا اللفظ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: مالك في (الموطأ) 1 / 213، وأحمد 2 / 396، 487، والبخاري في (الصحيح) 7 / 153، وفي (الأدب المفرد) ص 228 برقم (654) سلفية، ومسلم 4 / 2095 برقم (2735) ، وأبو داود 2 / 163 برقم (1484) ، والترمذي 5 / 464 برقم (3387) ، وابن ماجه 2 / 1266برقم (3853) ، وابن حبان 3 / 256 برقم (975) ، والطبراني في (الدعاء) 2 / 819، 820 برقم (83- 85) .
(2) رواه من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أحمد 3 / 18، والبخاري في (الأدب المفرد) ص 248 برقم (710) سلفية، وابن أبي شيبة 10 / 201، وابن عبد البر في التمهيد 5 / 344، وأبو يعلى 2 / 296 برقم (1019) ، وعبد بن حميد 2 / 87 برقم (935) ، والحاكم 1 / 493، والبيهقي في (شعب الإيمان) 3 / 332، 333- 334 برقم (1089، 1090) ط: الدار السلفية بالهند، وأبو نعيم في (الحلية) 6 / 311، 312.