الفتوى رقم (13867)

س: تزوجت امرأة ثانية، وقد اتضح أن رجلا أخ زوجتي الأولى من الرضاع، وقد رضعت زوجتي الثانية من زوجته، فهل يجوز الجمع بينهما؟ مع العلم بأننا لا نعلم عن الرضاع الأول هل هو شرعي أم لا؛ لأن والدته وكذلك المرضعة قد ماتوا من مدة طويلة، أما الرضاع الثاني لزوجتي الثانية فهو شرعي مثبت بست رضعات. أرجو أن تفتوننا وجزاكم الله خيرا عن الإسلام والمسلمين.

ج: الرضاع المحرم ما كان خمس رضعات فأكثر في الحولين، فإذا كان رضاع كل من أخ زوجتك الأولى وزوجتك الثانية كذلك فأخو زوجتك الأولى أب لزوجتك الثانية من الرضاعة، وزوجتك الأولى عمة للزوجة الثانية؛ لأنها ابنة أخيها من الرضاعة، ولا يحل لك الجمع بين الزوجة الأولى وابنة أخيها من الرضاعة، وقد ثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «لا يجمع بين المرأة وعمتها، ولا بين المرأة وخالتها» وقال تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ} (1)

إلى قوله: {وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ} (1) وقال تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} (2) وثبت أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الرضاعة تحرم ما تحرم الولادة (3) » ، وثبت من حديث عائشة -رضي الله عنها- قالت: (كان فيما أنزل من القرآن: (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخن بـ: (خمس معلومات) فتوفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والأمر على ذلك) .

علما أن الرضعة هي: أن يمسك الطفل الثدي ثم يمص منه لبنا، فإن تركه وعاد ومص لبنا فرضعة ثانية، وهكذا، وإن كانت الرضاعة أقل من خمس أو شك في بلوغها خمسا فلا تحريم، وجاز الزواج. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة النساء الآية 23

(1) سورة النساء الآية 23

(2) سورة البقرة الآية 233

(3) صحيح البخاري فرض الخمس (3105) ، صحيح مسلم الرضاع (1444) ، سنن الترمذي الرضاع (1147) ، سنن النسائي النكاح (3302) ، سنن أبو داود النكاح (2055) ، سنن ابن ماجه النكاح (1937) ، مسند أحمد بن حنبل (6/178) ، موطأ مالك الرضاع (1277) ، سنن الدارمي النكاح (2248) .