النفقات والحضانة
الفتوى رقم (4359)
س: إنني إنسان مقتدر عندي من المال الوفير كسبته من حلال إن شاء الله، أؤدي ما علي من واجبات تجاه الأهل والفقراء والمساكين وغيرها من واجبات والحمد لله، بنيت منزلا وأثثت له أثاثا فاخرا فارها غاليا جدا من الخارج، ولكنني في حيرة من أمري، حيث لا أدري هل بعملي هذا أكون ممن قال فيهم الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ} (1) {وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (2) الآية.
ج: الإنفاق من المال إذا زاد عن مقدار الحاجة فقد يكون محرما، وقد يكون مكروها، وقد ورد النهي عن الإسراف والتبذير، فقال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} (3) وقال تعالى: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا} (4) {إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} (5) {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا} (6) {وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا} (7)
وبما ذكرنا ننصح لك بالتوسط في أمورك كلها، وننصحك بأن تساهم في وجوه البر من الإحسان إلى فقراء الأقارب وإخوانك المسلمين، والمساعدة في بناء المساجد، وتشجيع مدارس تحفيظ القرآن، والدعاة إلى الله، وطبع كتب العقيدة وتفسير القرآن وعلومه، وكتب السنة من المتون والشروح، وعلوم الحديث، وكتب الفقه الإسلامي وأصوله وقواعده، وغير ذلك من وجوه البر.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) سورة لقمان الآية 18
(2) سورة الإسراء الآية 26
(3) سورة الأعراف الآية 31
(4) سورة الإسراء الآية 26
(5) سورة الإسراء الآية 27
(6) سورة الإسراء الآية 28
(7) سورة الإسراء الآية 29