الفتوى رقم (1000)

س1: هل يصح الاستماع للقرآن من الراديو أو من شخص آخر متحدث أو من خلال الإذاعة المرئية أثناء تدخيني لسيجارة؟

س 2: هل يجوز الدخول بالمسجد وباليد سيجارة مشعلة، أي قبل الانتهاء منها، أم يجب إلقاؤها قبل الدخول من الباب الخارجي لأماكن الوضوء؟

س 3: هل يجوز الإمساك بالقرآن وقراءته، أو مجرد الإمساك به أو قراءته حفظا وباليد سيجارة؟

س 4: هل السيجارة محرمة أم مكروهة؟

س5: قال البعض: إنه ينطبق على السيجارة قول الله تعالى:

{حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} (1) أي إنها في ضمن ما أهل به لغير الله، فهل هذا صحيح؟

ج: وقد أجابت اللجنة عن هذه الخمسة مجتمعة لما بينها من الصلة والتناسب والاشتراك في بعض نواحيها:

شرب الدخان معصية من المعاصي؛ لما فيه من الضرر بالأبدان وإضاعة المال، وقد حرمت الشريعة ذلك ولدخوله في عموم قوله تعالى: {وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (2) ولأنه ليس من الطيبات، بل من الخبائث، وإذا كان تعاطي الدخان والتدخين بالسيجارة ونحوها معصية فارتكابها في المسجد أو حين دخوله أو حين الاستماع لتلاوة القرآن من شخص مباشرة أو بواسطة المذياع مطلقا أو تلاوة إنسان القرآن وهو يتعاطاه وبيده السيجارة - ارتكاب هذه المعصية في أي حال من هذه الأحوال أشنع وأشد نكارة؛ لما فيه من امتهان الأماكن التي أعدت للعبادة بارتكاب المعصية فيها، وعدم الرعاية لحرمة القرآن الذي هو كلام الله، مصدر التشريع الإسلامي ومنبع الحكمة والعبرة والموعظة الحسنة، بارتكاب هذه المعصية حين استماعه لتاليه أو تلاوته هو

للقرآن، وإذا كان الناس يراعون الأدب في مجالس الوجهاء والزعماء وحين إلقاء المراسم فكيف يجترئون على ارتكاب معصية في جوامع المسلمين التي هيئت للعبادة والتقرب إلى الله، أو حين دراسة القرآن وتلاوته أو الاستماع لتاليه، فيجب اجتناب شرب الدخان مطلقا، ويتأكد تركه عند التقرب إلى الله بالذكر أو تلاوة القرآن أو استماعه.

ولا يصح ما ذكر في السؤال الخامس من أن شرب الدخان أو التدخين بالسيجارة ينطبق عليه قوله تعالى: {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} (1) فإن المراد بما أهل به لغير الله: ما ذكر عليه اسم سوى اسم الله عند ذبحه أو نحره، وما في معنى ذلك من قصد التقرب بالذبيحة أو النحيرة لغير الله؛ لما رواه علي بن أبي طالب عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «لعن الله من ذبح لغير الله (2) » رواه مسلم في (صحيحه) ، ولكن يكفي في تحريم التدخين- أي: شرب السجاير- أنه من الخبائث، وأنه مضر بصحة متعاطيه، وأنه إسراف ومضيعة للمال، فيدخل في عموم قوله تعالى: {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} (3) ويدخل في عموم حديث: «لا ضرر ولا ضرار (4) » رواه الإمام أحمد في (مسنده) وابن ماجه في (سننه) من طريق ابن عباس عن النبي

- صلى الله عليه وسلم - ويدخل أيضا في عموم حديث: «ملعون من ضار مؤمنا (1) » رواه الترمذي عن أبي بكر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

عبد الله بن منيع ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... إبراهيم بن محمد آل الشيخ

الهوامش

(1) سورة المائدة الآية 3

(2) سورة الأعراف الآية 157

(1) سورة البقرة الآية 173

(2) صحيح مسلم الأضاحي (1978) ، سنن النسائي الضحايا (4422) ، مسند أحمد بن حنبل (1/118) .

(3) سورة الأعراف الآية 157

(4) سنن ابن ماجه الأحكام (2340) ، مسند أحمد بن حنبل (5/327) .

(1) الترمذي 4 / 332 برقم (1941) ، وأبو نعيم في (حلية الأولياء) 3 / 49، والخطيب في (تاريخ بغداد) 1 / 403.