س2: جميع النساء يقبلن يده ورجله، فهل يجوز في الإسلام لرجل غير محرم للنساء أن يلمسن أيدي كبير العلماء وهذا العمل ليس خاصا بكبير العلماء، بل هو لكل فرد من أفراد أسرته؟
ج2: أولا: ما ذكر من تقبيل نساء البوهرة يد كبيرهم ورجله وتقبيلهن يد كل فرد من أسرته ورجله لا يجوز، ولم يعرف ذلك مع النبي صلى الله عليه وسلم ولا مع أحد من الخلفاء الراشدين؛ وذلك لما فيه من الغلو في تعظيم المخلوق، وهو ذريعة إلى الشرك.
ثانيا: لا يجوز للرجل أن يصافح امرأة أجنبية منه ولا أن يمس جسدها؛ لما في ذلك من الفتنة، ولأنه ذريعة إلى ما هو شر منه من الزنا ووسائله، وقد ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يمتحن من هاجرن إليه من المؤمنات بهذه الآية بقول الله: إلى قوله: قال عروة: قالت عائشة: فمن أقر بهذا الشرط من المؤمنات قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: قد بايعتك، كلاما، ولا والله ما مست يده يد امرأة قط في المبايعة، ما يبايعهن إلا بقوله: قد بايعتك على ذلك (3) » . فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبايع النساء مصافحة، بل بايعهن كلاما فقط مع وجود المقتضي للمصافحة ومع عصمته وأمن الفتنة بالنسبة له فغيره من أمته أولى بأن يجتنب مصافحة النساء الأجنبيات منه، بل يحرم عليه ذلك فضلا عن تقبيل يده ورجله وأيدي أفراد أسرته وأرجلهم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إني لا أصافح النساء (4) » وقد قال الله
عز وجل: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} (1) الآية.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس
عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) الإمام أحمد (6 / 163 و270) ، والبخاري [فتح الباري] الأرقام (4180، 4181، 4891، 7214) ، ومسلم [بشرح النووي] (13 / 10) ، والترمذي رقم (3306) ، وابن ماجه رقم (2875) .
(2) سورة الممتحنة الآية 12 (1) {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ}
(3) سورة الممتحنة الآية 12 (2) {غَفُورٌ رَحِيمٌ}
(4) الإمام أحمد (6 / 357) ، والإمام مالك في [الموطأ] (2 / 982) ، وابن ماجه برقم (2874) ، وأخرجه أحمد بلفظ ''إني لست أصافح النساء'' (6 / 454، 459) .
(1) سورة الأحزاب الآية 21