س3: كبير علماء بوهرة يدعي أنه المالك الكلي للروح والإيمان - العقائد الدينية - نيابة عن أتباعه.

ج3: إذا كان كبير علماء بوهرة يدعي ما ذكر فدعواه باطلة، سواء أراد بما يدعيه من ملك الروح والإيمان أن الأرواح والقلوب بيده يصرفها كيف يشاء فيهديها إلى الإيمان أو يضلها عن سواء السبيل فإن ذلك ليس إلى أحد سوى الله تعالى؛ لقوله سبحانه: {فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ} (1) وقوله: {مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا} (2) ... إلى غير ذلك من الآيات الدالة على أن تصريف القلوب بهدايتها وإضلالها إلى الله دون سواه، ولما ثبت من قوله صلى الله عليه وسلم: «قلوب العباد بين إصبعين من أصابع الرحمن يصرفها كيف يشاء (3) » .

ومن دعائه صلى الله عليه وسلم عند فزعه

إلى ربه بقوله: «يا مقلب القلوب، ثبت قلبي على دينك (1) » أو أراد بملكه الأرواح والإيمان نيابة عن جماعته أن إيمانه يكفي أتباعه أن يؤمنوا، وأنهم يثابون بذلك ويؤجرون وينجون من العذاب، وإن أساءوا العمل وارتكبوا الجرائم والمنكرات فإن ذلك مناقض لما جاء في القرآن من قوله تعالى: {لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} (2) وقوله: {كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ} (3) وقوله: {كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} (4) {إِلا أَصْحَابَ الْيَمِينِ} (5) {فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ} (6) {عَنِ الْمُجْرِمِينَ} (7) {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} (8) الآيات، وقوله: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا} (9) {وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} (10) وقوله: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلا مَا سَعَى} (11) وقوله: {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى} (12) ... إلى غير ذلك من الآيات التي تدل

على أن كل إنسان يجزى بعمله خيرا كان أم شرا، ولما ثبت في الحديث من أن النبي صلى الله عليه وسلم «قام حين أنزل عليه: فقال: يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، يا صفية عمة رسول الله، لا أغني عنك من الله شيئا، يا فاطمة بنت محمد، سليني من مالي ما شئت لا أغني عنك من الله شيئا (2) »

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب رئيس اللجنة ... الرئيس

عبد الله بن قعود ... عبد الله بن غديان ... عبد الرزاق عفيفي ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) سورة الأنعام الآية 125

(2) سورة الكهف الآية 17

(3) الإمام أحمد (2 / 168) و (3 / 112، 257) و (4 / 182) و (6 / 91، 302، 251) بألفاظ مختلفة. ومسلم [بشرح النووي] (16 / 203) ، والترمذي برقم (2140، 3522) ، وابن ماجه برقم (3834) .

(1) الإمام أحمد بألفاظ مختلفة (4 / 182) و (6 / 91، 251، 294، 302، 315) ، والترمذي برقم (3140، 3022، 3587) .

(2) سورة البقرة الآية 286

(3) سورة الطور الآية 21

(4) سورة المدثر الآية 38

(5) سورة المدثر الآية 39

(6) سورة المدثر الآية 40

(7) سورة المدثر الآية 41

(8) سورة المدثر الآية 42

(9) سورة النساء الآية 123

(10) سورة النساء الآية 124

(11) سورة النجم الآية 39

(12) سورة فاطر الآية 18

(1) البخاري [فتح الباري] برقم (4770، 4771) ، والدارمي (2 / 305) .

(2) سورة الشعراء الآية 214 (1) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ}