السؤال الثاني من الفتوى رقم (20455)
س 2: إذا عطس شخص ولم يقل: (الحمد لله) فهل يحق لي تذكيره، وإذا عطست وأنا أصلي هل أقول الحمد لله أم لا؟
ج 2: التشميت إنما يشرع لمن عطس فحمد الله، أما من لم يحمد الله فلا يشرع تشميته، ولا أن يذكر بأن يحمد الله؛ لما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم «أنه عطس عنده رجلان، فشمت أحدهما ولم يشمت
الآخر، فقال الرجل: يا رسول الله: شمت هذا ولم تشمتني، قال: إن هذا حمد الله وأنت لم تحمد الله (1) » فلو كان تذكير العاطس مشروعا لذكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا الرجل أن يحمد الله.
ومن عطس وهو في الصلاة فإنه يشرع له أن يحمد الله سبحانه، سواء كانت الصلاة فرضا أو نفلا، وبذلك قال جمهور العلماء من الصحابة والتابعين، وقال به الإمام مالك والشافعي وأحمد، على خلاف بينهم: هل يسر بذلك أو يجهر به، والصحيح من قولي العلماء ومذهب الإمام أحمد أنه يجهر بذلك، ولكن بقدر ما يسمع نفسه؛ لئلا يشوش على المصلين، ويدل لذلك عموم ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله (2) » . . الحديث أخرجه البخاري، ويؤيد ذلك أيضا
ما رواه رفاعة بن رافع رضي الله عنه قال: «صليت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعطست فقلت: الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى) فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرف قال: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد ثم قالها الثانية: من المتكلم في الصلاة؟ فلم يتكلم أحد، ثم قالها الثالثة: من المتكلم في الصلاة؟ فقال رفاعة بن رافع: أنا يا رسول الله، قال: كيف قلت؟ قال: قلت: (الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، مباركا عليه كما يحب ربنا ويرضى) ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: فوالذي نفسي بيده لقد ابتدرها بضعة وثلاثون ملكا أيهم يصعد بها (1) » أخرجه الترمذي وأبو داود والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن، والذي نقله الحافظ في (التهذيب) عن الترمذي أنه صححه، وأخرجه البخاري في صحيحه إلا أنه لم يذكر أنه قال ذلك بعد أن عطس، وإنما قاله بعد الرفع من الركوع، فيحمل على أن عطاسه وقع عند رفعه من الركوع، فقال ذلك لأجل عطاسه، فأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك ولم ينكر عليه، فدل ذلك على مشروعيته في الصلاة، لكن من عطس في الصلاة ثم حمد الله فإنه لا يجوز لمن سمعه أن يشمته؛ لأن التشميت من كلام الناس، فلا
يجوز في الصلاة، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أنكر على من شمت العاطس في الصلاة، ثم قال له: «إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيح والتكبير وقراءة القرآن (1) » أخرجه الإمام مسلم وأبو داود والنسائي.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس
بكر بن عبد الله أبو زيد ... صالح بن فوزان الفوزان ... عبد العزيز آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز
الهوامش
(1) أحمد 3 / 100، 117، 176، والبخاري في (الصحيح) 7 / 124، 125، وفي (الأدب المفرد) ص / 321، برقم (931) ، ومسلم 4 / 2292 برقم (2991) ، وأبو داود 5 / 292- 293، برقم (5039) ، والترمذي 5 / 84 برقم (2742) ، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) ص / 239 برقم (222) ، وابن ماجه 2 / 1223 برقم (3713)
(2) أحمد 2 / 353، والبخاري في (الصحيح) 7 / 125 وفي (الأدب المفرد) ص / 317، 320، برقم (921، 927) ، وأبو داود 5 / 290، برقم (5033) ، والنسائي في (عمل اليوم والليلة) ص / 243، برقم (232) ، والطحاوي في (المشكل) 10 / 179 برقم (4012) ، والطبراني في (الدعاء) 3 / 1686 برقم (1979) ، وابن السني في (عمل اليوم والليلة) ص / 127 برقم (254) ، والبيهقي في (الشعب) 16 / 353، 354، برقم (8891، 8892) ، وفي (الآداب) ص / 137 برقم (348) ، البغوي 12 / 308 برقم (3341)
(1) أبو داود 1 / 489، برقم (773) ، والترمذي 4 / 254- 255 برقم (404) ، والنسائي في (المجتبى) 2 / 145 برقم (931) ، وفي (الكبرى) 1 / 479 - 480، برقم (1005) ط: مؤسسة الرسالة، والطبراني 5 / 41 برقم (4532) ، والبيهقي 2 / 95
(1) صحيح مسلم المساجد ومواضع الصلاة (537) ، سنن النسائي السهو (1218) ، سنن أبو داود الصلاة (930) ، مسند أحمد بن حنبل (5/447) ، سنن الدارمي الصلاة (1502) .