السؤال الأول من الفتوى رقم (21677)
س 1: يقول ربنا عز وجل: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ} (1) ، ويقول سبحانه في آية أخرى: {هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} (2) ، وفي الآية الأولى من سورة الحج ذكر الله أن القلوب هي التي تعقل، وفي الآية الثانية خص عز وجل أولي الألباب (وهم أولو العقول) بالذكرى.
فما هو سر التمييز بين هذين اللفظين: (القلب والعقل) خصوصا وأن بعض الناس يتخذ من ذكر الله عز وجل لأولي العقول بهذا التخصيص ذريعة إلى دحض وتأويل الأحاديث الصحيحة الصريحة أحيانا، وغير قطعية الدلالة غالبا، بحجة تحكيم العقل، وأن الله مدح أولي العقول في آيات عديدة، ويجعلون التسليم لظاهر الأحاديث
الصحيحة تخلفا عن الحق.
أفيدونا يرحمكم الله ببيان دور العقل في فهم آيات الله عز وجل.
ج 1: لا تنافي بين الآيتين؛ لأن العقل مصدره القلب وله اتصال بالدماغ كما قرر ذلك المحققون من أهل العلم، والعقل الصريح لا يتعارض مع النقل الصحيح، فإن تعارضا ففي أحدهما خللا. ثم ما كل ما جاء في النصوص يدركه العقل، فالواجب تقديم النقل؛ لأن النقل معصوم، والعقل ناقص وغير معصوم.
وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
عضو ... عضو ... عضو ... الرئيس
بكر أبو زيد ... صالح الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ
الهوامش
(1) سورة الحج الآية 46
(2) سورة إبراهيم الآية 52