الفتوى رقم (20034)

س: هل النذر في الأمور الواجبة شرعا كوسيلة للتوكيد على النفس وللمحافظة عليه جائز شرعا، وهل هو بدعة أم لا؟

مثال ذلك: أن يقول الإنسان: لله علي أن أصلي صلاة الوتر في الثلث الأخير من الليل، وهذا كوسيلة للمحافظة على صلاة الصبح جماعة، وبنية التوكيد على النفس، وهذا كله للمحافظة على صلاة الصبح في الوقت.

ج: النذر غير مشروع؛ لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عنه، لما روى عبد الله ابن عمر قال: «نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال: إنه لا يرد شيئا،

ولكنه يستخرج به من البخيل (1) » ، متفق عليه، وهذا لفظ البخاري. فينبغي لكل مسلم ومسلمة أن يبتعد عن النذر، وأن لا يلزم نفسه بشيء قد يعجز ويشق عليه الوفاء به، فيقع في الإثم والحرج، أما إن نذر المسلم ما وجب عليه بأصل الشرع فهذا مخالف لأصل النذر؛ إذ الأصل في النذر أن يلزم مكلف مختار نفسه لله تعالى شيئا لم يكن واجبا عليه قبل النذر، فإيجاب الناذر لنفسه أن يفعل ما وجب عليه شرعا وجعل النذر وسيلة في حثه على ذلك- خلاف الأصل، ولا دليل عليه؛ إذ الواجب شرعا يجب على الإنسان امتثاله طاعة لله بفعل الواجبات وترك المنهيات والمحرمات ابتداء، كما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وله أن يترخص برخص الشرع التي شرعها الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وهذا من أصل إيمان المسلم.

أما ما نذرته من صلاة الوتر في الثلث الأخير، فالصحيح من قولي العلماء: أن صلاة الوتر ليست واجبة، وإنما هي سنة مؤكدة، وهذا نذر تبرر وقربة لله، يجب عليك الوفاء به؛ لقول الله سبحانه في مدح عباده الأبرار: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} (2) ولما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من نذر أن

يطيع الله فليطعه (1) » الحديث، رواه البخاري. وعليك أن تفعل الوسائل التي تعينك على الاستيقاظ في هذا الوقت للوفاء بنذرك وإبراء ذمتك.

وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء

عضو ... عضو ... نائب الرئيس ... الرئيس

صالح بن فوزان الفوزان ... عبد الله بن غديان ... عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ ... عبد العزيز بن عبد الله بن باز

الهوامش

(1) صحيح البخاري الأيمان والنذور (6693) ، صحيح مسلم النذر (1639) ، سنن النسائي الأيمان والنذور (3802) ، سنن أبو داود الأيمان والنذور (3287) ، مسند أحمد بن حنبل (2/118) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2340) .

(2) سورة الإنسان الآية 7

(1) صحيح البخاري الأيمان والنذور (6696) ، سنن الترمذي النذور والأيمان (1526) ، سنن النسائي الأيمان والنذور (3807) ، سنن أبو داود الأيمان والنذور (3289) ، سنن ابن ماجه الكفارات (2126) ، مسند أحمد بن حنبل (6/36) ، موطأ مالك النذور والأيمان (1031) ، سنن الدارمي النذور والأيمان (2338) .